الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

239

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

كان لله وما كان لله فلا يرجع ابدا بخلاف صورة بذل الأقل فان الحرام باق بعد فيدفعه ، مضافا إلى ما عرفت من المصالحة الواقعية ان ما لا يرجع من الصدقة انما هو إذا كان بعنوان الصدقة من ناحية المالك ، اما إذا بذله بظن انه مأمور به واقعا ولم يكن كذلك وكان بذل الخمس حكما ظاهر يا فليس كذلك كمن ظن الخمس في ماله فبذله لأربابه ثم تبين عدم كونه مديونا لأرباب الخمس وكان العين موجودا فلا ينبغي الريب في اعادته إذا لا يصح اجباره بتحميل ضرر عليه فإنه لم يدفع الخمس مطلقا بل انما دفعه مشروطا باختلاط حرام بماله في الواقع فإذا انتفى الشرط بانكشاف الخلاف انتفى المشروط ، فالأولى بناء المسألة على ما ذكرنا واللّه العالم . * * * المسألة الثامنة ( 35 عروة ) : قال في الجواهر : « لو خلط الحرام بالحلال عمدا خوفا من كثرة الحرام وليجتمع شرائط الخمس فيجتزى باخراجه عصى بالفعل واجزاه الاخراج ، ويحتمل قويا تكليف مثله باخراج ما يقطع معه بالبراءة الزاما له بأشق الأحوال ولظهور الأدلة في غيره » . « 1 » وحكى عن شيخنا الأنصاري في رسالته في المسألة في بيان وجه عدم اجزاء الخمس هنا بأنه كمعلوم المالك حيث إن مالكه الفقراء قبل التخليط ، واقتبس صاحب العروة من كلام الشيخ هنا ما ذكره . وقال في المستمسك : « لا يبعد اطلاق النصوص بنحو يشمل الفرض لان الغالب في الاختلاط كونه بعد التمييز . . . فتخصيص النصوص بغير الفرض غير ظاهر » . ( انتهى )

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 76 .